سليمان بن موسى الكلاعي

41

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فحفرا عن ربض البيت يعنى حوله ، فوجدا صخرة لا يطيقها إلا ثلاثون رجلا ، وحفرا حتى بلغا أساس آدم ثم بنى عليه ، وحلقت السكينة كأنها سحابة ، على موضع البيت ، فقالت : ابن علىّ . فلذلك لا يطوف بالبيت أحد أبدا ، كافر ولا جبار ، إلا رأيت عليه السكينة . فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت ، فجعل طوله في السماء تسع أذرع ، وعرضه ثلاثين ذراعا ، وطوله في الأرض اثنين وعشرين ذراعا ، وأدخل الحجر وهو سبعة أذرع في البيت ، وكان قبل ذلك زربا لغنم إسماعيل . وإنما بناه بحجارة بعضها على بعض ، ولم يجعل له سقفا ، وجعل له بابا وحفر له بئرا عند بابه خزانة للبيت ، يلقى فيها ما أهدى للبيت وجعل الركن علما للناس . فذهب إسماعيل إلى الوادي يطلب حجرا ، ونزل جبريل بالحجر الأسود ، وكان قد رفع إلى السماء حين غرقت الأرض ، كما رفع البيت ، فنزل به جبريل فوضعه إبراهيم موضع الركن ، وجاء إسماعيل بالحجر من الوادي فوجد إبراهيم قد وضع الحجر ، فقال : من أين هذا ؟ من جاءك به ؟ قال إبراهيم : من لم يكلني إليك ولا إلى حجرك « 1 » . وعن الواقدي أيضا من غير حديث أبي الجهم ، أن يزيد بن رومان ، قال : سمعت ابن الزبير يقول : إن إبراهيم عليه السلام ابتغى الحجر ، فناداه من فوق أبى قبيس : ألا أنا هذا . فرقى إليه إبراهيم فأخذه ، فوضعه موضعه الذي هو فيه اليوم . وكان الله جل ثناؤه لما غرقت الأرض استودع أبا قبيس الركن ، وقال : إذا رأيت خليلي يا بنى لي بيتا فأعطه الركن فأعطاه الركن . وعن غير ابن الزبير أن أبا قبيس لذلك كان يسمى في الجاهلية الأمين ، لوفائه بما استودعه الله إياه .

--> ( 1 ) قال ابن كثير في البداية باب بناء البيت العتيق : قال السدى : لما أمر الله إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت ، ثم لم يدريا أين مكانه حتى بعث الله ريحا يقال له الخجوج لها جناحان ورأس في صورة حية ، فكنست لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول ، واتبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا الأساس ، وذلك حين يقول تعالى : وإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ فلما بلغا القواعد بنيا الركن ، قال إبراهيم لإسماعيل : يا بنى ، اطلب لي الحجر الأسود من الهند ، وكان أبيض ياقوتة بيضاء مثل النعامة ، وكان آدم هبط به من الجنة فاسود من خطايا الناس ، فجاءه إسماعيل بحجر فوجده عند الركن ، فقال : يا أبتى ، من جاءك بهذا ؟ قال : جاء به من هو أنشط منك . وانظر ما ورد في ذكر بناء البيت في البداية ( 1 / 167 ) وما بعدها .